ابن عابدين

508

حاشية رد المحتار

قوله : وحاكم . قال الرملي : وفي الخلاصة وفي النوازل : أنه لا ينفذ . وفي أدب القاضي للخصاف : ينفذ وهو الأصح . وقال القاضي الامام : ينفذ ، وهذا أصح ، وبه يفتى ا ه‍ . تنبيه : لو تعين عليه هل يجبر على القبول لو امتنع ؟ قال في البحر : لم أره ، والظاهر نعم ، وكذا جواز جبر واحد من المتأهلين ا ه‍ . لكن صرح في الاختيار بأن من تعين له يفترض عليه ولو امتنع لا يجبر عليه . قوله : ( والتقلد ) أي الدخول فيه عند الامن وعدم التعين . مطلب : ما كان فرض كفاية يكون أدنى فعله الندب قوله : ( والترك عزيمة الخ ) هو الصحيح كما في النهر عن النهاية ، وبه جزم في الفتح معللا بأن الغالب خطأ ظن من ظن من نفسه الاعتدال ، فيظهر منه خلافه ، وقيل إن الدخول فيه عزيمة والامتناع رخصة ، فالأولى الدخول فيه . قال في الكفالة : فإن قيل : إذا كان فرض كفاية كان الدخول فيه مندوبا لما أن أدنى درجات فرض الكفاية الندب كما في صلاة الجنازة ونحوها . قلنا : نعم ذلك ، إلا أن فيه خطرا عظيما وأمرا مخوفا لا يسلم في بحره كل سابح ، ولا ينجو منه كل طامح ، إلا من عصمه الله تعالى وهو عزيز وجوده . مطلب : أبو حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى ألا ترى أن أبا حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى ، حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا ، فلما كان في المرة الثالثة قال : حتى أستشير أصحابي ، فاستشار أبا يوسف فقال : لو تقلدت لنفعت الناس ، فنظر إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى نظر المغضب وقال : أرأيت لو أمرت أن أعبر البحر سباحة أكنت أقدر عليه ؟ وكأني بك قاضيا . وكذا دعي محمد رحمه الله إلى القضاء فأبى حتى قيد وحبس واضطر فتقلد ا ه‍ . قوله : ( ويحرم على غير الأهل ) الظاهر أنه ليس المراد بالأهل هنا ما مر في قوله : وأهله أهل الشهادة لان المراد به من تصح توليته ولو فاسقا أو جائرا أو جاهلا مع قطع النظر عن حله أو حرمته ، بل المراد به هنا ما مر في قوله : وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله الخ ويحتمل أن يراد به الجاهل . تأمل . وفي الفتح : وأخرج أبو داود عن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله ( ص ) : القضاة ثلاثة : اثنان في النار وواحد في الجنة : رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل عرف الحق فلم يقض وجار في الحكم فهو في النار ، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار . قوله : ( ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائز ) أي الظالم ، وهذا ظاهر في اختصاص تولية القضاء بالسلطان ونحوه كالخليفة ، حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصح ، بخلاف ما لو ولوا سلطانا بعد موت سلطانهم كما في البزازية . نهر . وتمامه فيه . قلت : وهذا حيث لا ضرورة ، وإلا فلهم تولية القاضي أيضا كما يأتي بعده . قوله : ( ولو كافرا ) في التاترخانية : الاسلام ليس بشرط فيه : أي في السلطان الذي يقلد ، وبلاد الاسلام التي في أيدي الكفرة لا شك أنها بلاد الاسلام لا بلاد الحرب ، لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر والقضاة مسلمون والملوك الذين يطيعونهم عن ضرورة مسلمون ، ولو كان عن غير ضرورة منهم ففساق ، وكل مصر